أميرة الورد
04-03-06, 01:03 AM
آفة ابتلى بها كثير من العالمين فضلاً عن عامة المسلمين،
بل لا يكاد يسلم منها أحد إلا من رحم الله عز وجل،
آفة طريقها هلاك
وهلاكها دمار
إنما هي: (الغـيــبـــــــــة)
وحتى يتطهر منها من ابتلى بها، ويتقيها من عافاه الله - عز وجل –
وسلمه من الوقوع في غوائلها، فإننا بعون الله وتوفيقه سنعرض لها
من الجوانب التالية:
أولا : تعريف ومظاهر أو صور الغيبة :
الغيبة لغة:
مشقة من الغيب الذي هو خلاف الشهادة،
أو هو كل ما غاب عن الإنسان،
سواء كان محصلاً في القلوب أم غير محصل،
ومنه قوله - سبحانه -في صفة نفسه:
{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول
فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }
(الجن: 26-27)،
{عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم}
( التغابن: 18)،
وعليه فالغيبة في اللغة، هي ذكر الغير في غيابه سواء أكان ذلك
بما يرضى أم بما لا يرضى، وسواء أكان ذلك بالخير أم بالشر . (1)
أما ماهية الغيبة في المصطلح الشرعي
فتدور حول ذكر المسلم أخاه المسلم في غيابه بما فيه مما يسوءه،
ويكرهه، يستوي في ذلك اللفظ والكتابة، التصريح والتلويح . (2)
جاء في الحديث أنه في صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: "
أتدرون ما الغيبة؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته،
وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" . (3)
ومظاهر أو صور الغيبة كثيرة منها :
1- العيوب البدنية كقولك عن المسلم: أعمى، أعرج،
أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر، كبير البطن
كالحبر السمين... وهكذا.
2- العيوب الدينية كقولك عن المسلم: فاسق، فاجر، سارق، خائن،
ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالديه،
لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة... وهكذا.
3- العيوب الدنيوية كقولك عن المسلم: قليل الأدب، يتهاون بالناس،
لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم،
ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه... وهكذا.
4- العيوب المتعلقة بأسرته كقولك عن المسلم: أبوه فاسق، أو هندي،
أو نبطي، أو زنجي، إسكافي، نحا س، نجار، حداد، حائك... وهكذا.
5- العيوب الخلقية للمغتاب، كقولك عنه: سيئ الخلق، متكبر، مراء،
عجول، جبار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، خليع...
6- غيبة المتفقهين والمتعبدين، كأن يقول أحدهم عن آخر:
كيف حال فلان، الله يصلحه، الله يغفر لنا، الله يصلحنا، نسأل الله العافية،
نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الشر،
الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب علينا،
وما أشبه ذلك من كل ما يفهم منه التنقص، والازدراء... وهكذا.
7- . العيوب باللباس والهيئة كقولك عن المغتاب:
واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثياب... وهكذا.
8- محاكاة المغتاب في مشيه وحركته وحديثه مثل : المشي متعرجاً،
أو مطأطئ الرأس، أو مصعرا الخد، ونسبة ذلك إلى المغتاب..
9- سوء الظن بغير دليل ولا برهان فإنه غيبة بالقلب،
وقد أفردنا الحديث عن هذا المظهر، أو هذه الصورة على أنها آفة قائمة بذاتها
وفصلنا القول في ذلك فليراجع في موضعه.
10- سماع المغتابين، وعدم زجرهم والإنكار عليهم،
أو عدم مقاطعة مجلسهم... وهكذا . (4)
ثانيا: الغيبة في ميزان الإسلام:
والغيبة في ميزان الإسلام حرام بإجماع المسلمين،
للدلائل الواضحة الصريحة المنصوص عليها في الكتاب والسنة
إذ يقول الله عز وجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله توّاب رحيم }
( الحجرات: 12).
وإذ يقول صلى الله عليه وسلم وقد مر بقبرين فقال: "إنهما يعذبان وما يعذبان
في كبير"، قال: "بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة،
وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " ، (5)
ويقول في خطبة يوم النحر بمنى في حجة الوداع:
".. إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا،
في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت" ، (6) "
لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس
ويقعون في أعراضهم" ، (7) "
إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" ، (8)
"المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله،
كل المسلم على المسلم حرام
عرضه، وماله، ودمه، التقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشر
أن يحقر أخاه المسلم" . (9)
ويقول صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقد قالت عن صفية حسبك من صفية
كذا وكذا، يقول لها: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" . (10)
إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة في ذم الغيبة، وتحريمها،
وإن كان الحديث الأخير - كما يقول الإمام النووي رحمه الله:
(من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها،
وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ" . (11)
ـــــــــــــــــــ
بل لا يكاد يسلم منها أحد إلا من رحم الله عز وجل،
آفة طريقها هلاك
وهلاكها دمار
إنما هي: (الغـيــبـــــــــة)
وحتى يتطهر منها من ابتلى بها، ويتقيها من عافاه الله - عز وجل –
وسلمه من الوقوع في غوائلها، فإننا بعون الله وتوفيقه سنعرض لها
من الجوانب التالية:
أولا : تعريف ومظاهر أو صور الغيبة :
الغيبة لغة:
مشقة من الغيب الذي هو خلاف الشهادة،
أو هو كل ما غاب عن الإنسان،
سواء كان محصلاً في القلوب أم غير محصل،
ومنه قوله - سبحانه -في صفة نفسه:
{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول
فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا }
(الجن: 26-27)،
{عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم}
( التغابن: 18)،
وعليه فالغيبة في اللغة، هي ذكر الغير في غيابه سواء أكان ذلك
بما يرضى أم بما لا يرضى، وسواء أكان ذلك بالخير أم بالشر . (1)
أما ماهية الغيبة في المصطلح الشرعي
فتدور حول ذكر المسلم أخاه المسلم في غيابه بما فيه مما يسوءه،
ويكرهه، يستوي في ذلك اللفظ والكتابة، التصريح والتلويح . (2)
جاء في الحديث أنه في صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما: "
أتدرون ما الغيبة؟ "قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته،
وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" . (3)
ومظاهر أو صور الغيبة كثيرة منها :
1- العيوب البدنية كقولك عن المسلم: أعمى، أعرج،
أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر، كبير البطن
كالحبر السمين... وهكذا.
2- العيوب الدينية كقولك عن المسلم: فاسق، فاجر، سارق، خائن،
ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالديه،
لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة... وهكذا.
3- العيوب الدنيوية كقولك عن المسلم: قليل الأدب، يتهاون بالناس،
لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم،
ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه... وهكذا.
4- العيوب المتعلقة بأسرته كقولك عن المسلم: أبوه فاسق، أو هندي،
أو نبطي، أو زنجي، إسكافي، نحا س، نجار، حداد، حائك... وهكذا.
5- العيوب الخلقية للمغتاب، كقولك عنه: سيئ الخلق، متكبر، مراء،
عجول، جبار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، خليع...
6- غيبة المتفقهين والمتعبدين، كأن يقول أحدهم عن آخر:
كيف حال فلان، الله يصلحه، الله يغفر لنا، الله يصلحنا، نسأل الله العافية،
نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الشر،
الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب علينا،
وما أشبه ذلك من كل ما يفهم منه التنقص، والازدراء... وهكذا.
7- . العيوب باللباس والهيئة كقولك عن المغتاب:
واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثياب... وهكذا.
8- محاكاة المغتاب في مشيه وحركته وحديثه مثل : المشي متعرجاً،
أو مطأطئ الرأس، أو مصعرا الخد، ونسبة ذلك إلى المغتاب..
9- سوء الظن بغير دليل ولا برهان فإنه غيبة بالقلب،
وقد أفردنا الحديث عن هذا المظهر، أو هذه الصورة على أنها آفة قائمة بذاتها
وفصلنا القول في ذلك فليراجع في موضعه.
10- سماع المغتابين، وعدم زجرهم والإنكار عليهم،
أو عدم مقاطعة مجلسهم... وهكذا . (4)
ثانيا: الغيبة في ميزان الإسلام:
والغيبة في ميزان الإسلام حرام بإجماع المسلمين،
للدلائل الواضحة الصريحة المنصوص عليها في الكتاب والسنة
إذ يقول الله عز وجل: {ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله توّاب رحيم }
( الحجرات: 12).
وإذ يقول صلى الله عليه وسلم وقد مر بقبرين فقال: "إنهما يعذبان وما يعذبان
في كبير"، قال: "بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة،
وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " ، (5)
ويقول في خطبة يوم النحر بمنى في حجة الوداع:
".. إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا،
في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت" ، (6) "
لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس
ويقعون في أعراضهم" ، (7) "
إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" ، (8)
"المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله،
كل المسلم على المسلم حرام
عرضه، وماله، ودمه، التقوى هاهنا، بحسب امرئ من الشر
أن يحقر أخاه المسلم" . (9)
ويقول صلى الله عليه وسلم لعائشة، وقد قالت عن صفية حسبك من صفية
كذا وكذا، يقول لها: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" . (10)
إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة في ذم الغيبة، وتحريمها،
وإن كان الحديث الأخير - كما يقول الإمام النووي رحمه الله:
(من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها،
وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ" . (11)
ـــــــــــــــــــ